وُلِدَ مِدادٌ في لَيالي الشِتاءِ الباردَة، حينَ كانَت دَرَجَةُ الحَرارَة تَنخَفِضُ إلى ما تَحتَ الصِفر، وَكُنّا نَكتُبُ سَطراً مِن كود، وَنَنظُرُ إلى كوبِ الشاي الَّذي بَرُد.
لَم يَكُن المَشروعُ خِطَّةً تِجاريَّة، بَل حاجَةً. حاجَةً لِلكِتابَة بِلُغَتِنا، لِبِناءِ أَدَواتٍ تُحتَرَمُ فيها العَرَبيَّة، لا تُلصَق عَلَيها كَتَرجَمَةٍ مُتَأَخِّرَة. حاجَةً لِأَن نَصنَعَ شَيئاً بِأَيدينا، يَحمِلُ شَيئاً مِن حَلَب.
مِدادٌ هو الحِبر. وفي الحِبر يَكمُنُ كُلُّ شَيء: الكَلِمَة، الكود، الحِكايَة، الصَنعَة. تَحتَ سَقفِ مِداد، فَرعان:
رَقيم — الذي نَنقُشُ فيهِ التَطبيقات. كُلُّ تَطبيقٍ هُنا وُلِدَ مِن حاجَةٍ حَقيقيَّة عِشناها، ثُمَّ صارَ لِلجَميع.
سَنْدَل — الذي يَحمِلُ الحَكايا. زَوْرَقٌ عَرَبيٌّ صَغير، يَتَرَدَّدُ بَينَ سَواحِلِ الحَضارَة، يَنقُلُ مَن أَرادَ أَن يَستَمِع.
إذا أَرَدتَ أَن تَعرِفَنا أَكثَر، تَفَضَّل. واذا أَرَدتَ أَن تُحَدِّثَنا، نَحنُ هُنا. وإذا اِكتَفَيتَ بِالجُلوس، فَأَهلاً وَسَهلاً — هذا المَكانُ بُنِيَ لِيُجلَسَ فيه.